الشيخ فخر الدين الطريحي
367
مجمع البحرين
قوله : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا [ 30 / 51 ] أي أثره مصفرا أو الزرع أو السحاب ، فإنه إذا كان مصفرا لم يمطر . والصفر بالكسر فالسكون : الخالي ومنه بيت صفر أي خال من المتاع ، ولا يدخلون فيه تاء التأنيث بل يستعملونه على صيغته هذه في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع ، قال الشاعر : الدار صفر ليس فيها صافر ورجل صفر اليدين : أي ليس فيهما شيء . والصفر بالضم وكسر الصاد لغة النحاس ، ومنه الحديث لا يسجد على صفر ولا شبه وفي الخبر لا عدوى ولا هامة ولا صفر بالتحريك ، قيل كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وأنها تعدي ، فأبطل الإسلام ذلك ، وقيل المراد بقوله ولا صفر الشهر المعروف ، وزعموا أنه تكثر فيه الدواهي والفتن فنفاه الشارع ، وقيل أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام ، فأبطله ع . والصفر أيضا : دود يقع في الكبد وشراسيف الأضلاع فيصفر الإنسان جدا ، وربما قتله . وفي الحديث أنه ع صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والحلقة يعني الذهب والفضة والدرع . ومنه لم أترك صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة . وصفراء : اسم بلدة بين مكة والمدينة ، كأنها من الصفرة وهي السواد ( 1 ) . والصفير للدابة : هو الصوت بالفم والشفتين .
--> ( 1 ) هو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج ، وبينه وبين بدر مرحلة ، وقيل قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها ، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة - معجم البلدان ج 3 ص 412 .